الشيخ محمد رشيد رضا
220
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
انه فرض سنة تسع من الهجرة وعليه الجمهور وهذه الآية نزلت سنة ست ولكن ليس فيها ان الحج فرض على كل مستطيع من المؤمنين رجالا ونساء هذا ما كتبته عقب حضور درس التفسير على شيخنا وطبع في المنار سنة 1322 ثم على حدة سنة 1325 وأقول الان ان الحج مما أقره الاسلام من ملة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم كما تقدم آنفا ، وآية آل عمران في التصريح بفرضيته نزلت قبل هذه الآيات فيما يظهر لان سورة آل عمران نزلت عقب غزوة أحد سنة أربع ، ولكن المسلمين لم يكن يمكنهم الحج قبل فتح مكة فالطاثف وكان فتحها في سنة ثمان وفي سنة تسع خرجوا للحج أول مرة بامارة أبي بكر ( رض ) وكانت تمهيدا لحجة النبي ( ص ) سنة عشر إذ أذن أبو بكر بالمشركين الذين حجوا فيها بأن لا يطوف بالبيت بعد هذا العام مشرك . ونزلت آية ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) ولهذا قال الجمهور ان الحج فرض سنة تسع والصواب انه فرض قبلها ونفذ فيها أمر بالاتمام ثم ذكر حكم ما عساه يحول دونه فقال فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ الحصر والاحصار في اللغة الحبس والتضييق ، يقال حصره عن السفر وأحصره عنه إذا حبسه ومنعه ، وقال بعض أئمة اللغة إن الاحصار هو المنع بسبب الناس والحصر بسبب المرض وقال بعضهم بالعكس ، وقوله تعالى الآتي بعد « فإذا أمنتم » يرجح أن المراد بالاحصار منع العدو أي ان منعتم من اتمام النسك فعليكم ما تيسر لكم وسهل حصوله وثمنه من الهدي وهو ما يهديه الحاج والمعتمر إلى البيت الحرام من النعم ليذبح ويفرق على فقرائه ، وذهب الجمهور إلى أن المراد بما استيسر الشاة وهي أدناه وقال ابن عمر وعائشة وابن الزبير : جمل أو بقرة ، والمتبادر من الآية أن على كل أحد ما استيسر له من بدنة أو بقرة أو شاة قال ابن عباس وما عظم فهو أفضل . والجمهور على أن يذبحه حيث أحصر ولو في الحل ويتحلل لأنه عليه الصلاة والسّلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل على الأرجح . وقالت الحنفية يبعث به إلى الحرم ويجعل للمبعوث بيده يوم أمارة فإذا جاء اليوم وغلب على ظنه أنه ذبح تحلل